الإثنين 25 مايو 2020 , 12:41:56 ص
البوابة الالكترونية محافظة الغربية
وزارة التخطيط والمتابعة والاصلاح الادارى
مدينة زفتى
              




          فى 8 مارس 1919 أعتقل  سعد زغلول ومرافقية وهم احمد باشا الباسل ومحمد باشا محمود وأسماعيل صدقى وسينوت حنا ومكرم عبيد وفتح الله بركات وعاطف بركات وتم نفيهم إلى جزيرة  سيشل وخرج المصريون مسيحيون ومسلمون في مظاهرات صاخبة لتسجيل غضبهم ضد هذا الأجراء التعسفى ولأول مرة في تاريخ مصر خرجت سيدات مصر في مظاهرات وكان  ذلك في 16 مارس 1919 م..ولأن خروج سيدات مصر فى مظاهرات كانت مفاجئة مدوية  فى هذا الزمان لهذا كان لها أثر بالغ الأهميه عند جموع المصريين فى ربوع  مصر  .
               ولكن كان هناك فى بلدة صغيرة على ضفاف النيل تدعى زفتى
(محرفة مناسمها القديم ذو الفتى ))) مجموعه من الشباب الجامعى والفلاحين والتجار تفكر فى عمل شئ يساعد فى الافراج عن سعد زغلول ورفاقه …….وكان من ضمن أفراد تلك المجموعة يوسف الجندى وأبن عمة عوض الجندى المحاميان وكان
معهم الشيخ عمايم والكفراوى والفخرانى ومحمد أفندى عجينه صاحب مكتبة للأدوات المدرسية ومطبعة وسويلم وكانت تلك المجموعة تلتقى فى مقهى مستوكلى  بميدان بورصه القطن ….وأتفقواعلى الانفصال عن المملكة المصريه واعلان
الاستقلال وانشاء جمهورية  . 
                    كان المقصود من هذا العمل هو لفت أنظار العالم لمدى التأيد الشعبى لسعد زغلول ورفاقة ……وبعد أن تبلورت الفكرة بدءوا فى التحضير لأعلان الاستقلال صباح يوم 18 مارس 1919م حيث تجاوب معهم جميع أهالى البلده من
فلاحين وأعيان وشباب ووصل الامر لتوسل رجل من الخارجين عن القانون للانضمام لهم وكان يدعى سبع الليل وكان يتزعم عصابة مسلحة تروع البلدة والقرى المجاورة …طلب من أهل البلدة المشاركة معهم واعلان توبتة لرغبتة فى قتال الانجلير فان مات فسيصبح بطل وأوصى منشد البلدة أن يتغنى ببطولاتة لو  قتلة الانجليز …وذهب يوسف الجندى ومعة بعض أهالى البلدة الى ضاط النقطه فى  البلدة وكان يدعى حمد أفندى…ولأنة رجل وطنى انضم لهم وفتح لهم السلاحليك
(مخزن السلاح )وشارك معهم فى التخطيط …….ولأول مرة يجتمع رجل الشرطه وزعيم  العصابه على هدف واحد وهو محاربةالانجليز …… وفى صباح يوم 18 مارس كونوا المجلس البلدى الحاكم برئاسة المحامى الشاب يوسف الجندى واعلنوا الاستقلال  وكان عوض الجندى المحامى ابن عم يوسف هو من ذهب للقاهرة وأبلغ الصحف لنشر  الخبر 
              وفى تلك الأثناء كون المجلس البلدى الحاكم عدة لجان منها لجنه  التموين والامداد وكانت مهمتها حصر الموادالتموينية وحسن توزيعها على  أهالى البلده ولجنة النظافه وكانت من أنشط اللجان حيث كانت تنظف كل شوارع
البلده وترشها بالماء وانارة الطرقات ليلا ولجنه الاعلام وتولها محمد  أفندى عجينه وكانت تقوم بطبع المنشورات السريعة لتوضيع الوضع العام فى  البلدة كما قامت اللجنة باصدار جريده يوميه وكان اسمها (جمهورية زفتى ) …..((((ملحوظه مازلت بعض نسخ الجريده وماكينه الطباعة موجودة عند الحاج  علاء عجينة نجل المرحوم محمد أفندى عجينة )))…….ولجنة الأمن والحمايه  وتولى الاشراف عليها الضابط الشاب حمد أفندى وبمعاونة سبع الليل فجمعوا  الرجال من الخفر ورجال سبع الليل والأهالى من القادرين عى حمل السلاح  وقسموهم الى مجموعات كل مجموعة تتولى حماية احدى مداخل البلده……..وعندما
علم الانجليز فى مساء يوم 18 مارس قرروا ارسال قوة للاستلاء على البلده عن  طريق كوبرى ميت غمر ولكن تصدى الاهالى لتلك القوات فرجعت وتمركزت فى بلده ميت غمر ..وفى الصباح علموا فى البلدة بأن هناك قطار قادم الى البلدة محمل
بمئات الجنود والعتاد العسكرى …فما كان من سبع الليل ورجالة الا أن قطعوا  قضبان السكه الحديد على مسافة من خارج البلده تقول بعضالروايات 15 كيلو  متر وتقول روايات أخرى أن القضبان قطعت من أمام قرية (سعد باشا )) ….فعجز
الانجليز عن دخول البلدة للمرة الثانيه …ولخطورة الموقف أعلنت أنجلترا خلع  السير ونجت لتهدئة حالة الهيجان والثورة في مصر في 21 مارس 1919 م عين  الجنرال اللنبى معتمدا لـبريطانيا في مصر ولم تزل حالة عدم الأستقرار  سارية فقد لجأ المصريين فى مختلف محافظات مصر إلى تخريب الطرق وقطع خطوط  الأتصالات وأسلاك التلغراف وأعمدتها….كما فعل أهالى جمهوريه زفتى ….

        تريس الانجليز حتى تهدأ الأمور فى أنحاء مصر وفى فجر يوم 29 مارس 1919م فوجئ أهالى زفتى  بعشرات المراكب التى تحمل جنود الارسالية الاسترالية تقوم بعمليه انزال  الجنود على شاطئ النيل بالبلده وقيامهم اطلاق النار فى الهواء أو على كل
من يحاول عرقلة استلائهم على البلده وقاموا بالتفتيش عن يوسف الجندى  وأعلنوا عن مكافئه ماليه لمن يرشد عنه …. ولكن عندما تأكد للجميع أن الأمر  أنتهى قاموا بتهريب يوسف الجندى ورفاقه الى عزبة سعد باشا والواقعه فى قرية مسجد وصيف واستقبلتهم أم المصريين السيده صفيه زغلول وقامت باخفاءهم  فى أماكن مختلفه حتى أفرج عن سعد زغلول ورفاقه يوم 17 ابريل من عام 1919 .

         وأصبح بعد ذلك يوسف الجندى من أكبر رجال السياسه والبرلمان المصرى وعندما عرض اسمه فى احدى التشكيلات الوزاريه الوزاريه كوزير للمعارف أعترض  الملك على اسمه بشدة لأنة لم ينسى ما سببه للمملكة من قلاقل . 
ومازال حتى  يومنا هذا يطلق أسم يوسف الجندى على واحد من أكبر شوارع القاهرة بمنطقة
باب اللوق .